اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

115

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

يا ابن عمي - لفراقي ، ودمعة المحزون إذا وقعت على الأمّة خصّها اللّه بالرحمة ، فكيف إذا وقعت على أمة ، وقد مسحت وجهي بها طمعا للرحمة ، فإني أمة اللّه وبنت رسول اللّه . وأخذت بالبكاء ، فبكى الحسن والحسين عليه السّلام . ثم سألها علي عليه السّلام ما في هذه الحقّة ففتحها ، فإذا فيها حريرة خضراء ، وفي الحريرة ورقة بيضاء فيها أسطر مكتوبة والنور يلمع . قالت : يا أبا الحسن ، لما زوّجني منك أبي ، كان عندي في ليل الزواج قميصان : أحدهما جديد والآخر عتيق مرقّع . فبينما أنا على سجادة إذ طرق الباب سائل وقال : يا أهل بيت النبوة ومعدن الخير والفتوة ، جرت العادة في الناس يقصدون بيوت الأعراس لأنها لا تخلوا من الطعام لمن حضر من الخاص والعام ، وإن كان عندكم قميص خلق فإني به جدير لأني رجل فقير يا أهل بيت محمد ، فقيركم عاري الجسد . فعمدت إلى القميص الجديد فدفعته إليه ولبست القميص الخلق . قالت : يا أبا الحسن ، فلما أصبحت عندك بالقميص الخلق ، دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّ فقال : يا بنيّة ! أليس قد كان لك القميص الجديد ، فلم لا تلبسيه ؟ فقلت : يا أبة ، تصدّقتها لسائل . فقال : نعم ما فعلت ، ولو لبست الجديد لأجل بعلك وتصدّقت بالعتيق لحصل لك بالحالين التوفيق . قلت : يا رسول اللّه ، بك اهتدينا واقتدينا ، إنك لما تزوّجت بأمي خديجة وأنفقت جميع ما أعطتك في طاعة المولى ، حتى أفضت بك الحال أن وقف ببابك بعض السائلين فأعطيته قميصك والتحفت بالحصير ، حتى نزل جبرئيل بهذه الآية : « ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا » . « 1 » فبكى النبي صلّى اللّه عليه وآله ثم ضمّني إلى صدره ، فنزل جبرئيل وقال : إن اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : اقرأ على فاطمة السلام وقل لها : تطلب ما شاءت ولو طلبت ما في الخضراء والغبراء وبشّرها أني أحبّها . فقال لي : بنية ، إن ربك يسلّم عليك ويقول لك : اطلبي ما شئت .

--> ( 1 ) . سورة الإسراء : الآية 29 .